أحمد بن محمد مسكويه الرازي
325
تجارب الأمم
الماء وانتهب عدّة دور . ثمّ أخرج أهل اليسار من أهل بغداد وسرّ من رأى أموالا كثيرة من أموالهم . فقوّوا من خفّ للنهوض إلى الثغور لحرب الروم ، وأقبل الناس من كلّ ناحية من نواحي الجبل وفارس والأهواز وغيرها ولم يكن من السلطان فيه معونة ولا نكير [ 1 ] على الروم . ووثب العامّة بسرّ من رأى على أصحاب السجون فأخرجوا من فيها فأركب زرافة ووصيف وأوتامش فوثبت العامّة بهم فهزمتهم وألقى على وصيف [ 358 ] قدر مطبوخة فأمر وصيف النفّاطين فرموا ما قرب من ذلك الموضع من حوانيت التجّار ومنازل الناس بالنار فاحترق ذلك كلَّه وقتل من العامّة خلق وانتهبت دور جماعة منهم . وفى هذه السنة قتل أوتامش وكاتبه شجاع ذكر السبب في قتلهما لمّا أفضت الخلافة إلى المستعين أطلق يد أوتامش وشاهك الخادم في بيوت الأموال وأباحهما إيّاها . وفعل ذلك أيضا بأمّ نفسه ، فكانت الأموال التي ترد على السلطان من الآفاق إنّما تصير إلى هؤلاء . فأمّا أوتامش فإنه عمد إلى ما في بيوت الأموال فاكتسحه . وكان المستعين جعل ابنه العبّاس في حجر أوتامش وكان وصيف وبغا من ذلك بمعزل . فأغريا الموالي به ولم يزالا يدبّران الأمر عليه حتّى أحكما التدبير . فتذمّرت الأتراك والفراغنة على أوتامش وخرج إليه أهل الدور والكرخ إلى المعسكر ، ثمّ زحفوا إليه وهو في الجوسق مع المستعين ، فأراد الهرب فلم يمكنه واستجار بالمستعين فلم يجره . فأقاموا على ذلك يومى [ 359 ]
--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ : نكير . في تد ( 654 ) : نكبّر . في الطبري ( 12 : 1511 ) : تغيير . وفى حواشيه : تغيّر .